السيد علي الحسيني الميلاني

344

نفحات الأزهار

قلنا : ليس الأمر كذلك ، فإن أئمة السلف وأكابر الخلف في هذا الفن قد وضعوه على أساس الصحة والصدق ، إذ من المستحيل أن يكون ديدن أولئك الأعلام الأخيار الافتراء والكذب بنقل المفتريات والموضوعات ، ولا ريب في صحة ما وصل إلينا متواترا عن طريقهم . . . ولو أن مفتريا نسب إليهم ما لم يقولوه فإن نقدة هذا العلم يردون عليه ويرمون كتابه بسهام الطعن والقدح ويشهرون حاله لئلا يغتر به أحد . ثم قال : ذكر الشرائط التي لا بد منها في تدوين هذا العلم ، إذ لا يخفى أن التدوين والتأليف أمر خطير جدا ، لا سيما في علم التاريخ ، فإن نسخ هذا الكتاب تصل إلى الأكابر من السلاطين والأمراء والعلماء والفضلاء في مختلف الأقطار والأطراف ، والمؤلف - بمقتضى : من صنف فقد استهدف - يلام على تقصيره في أقل شئ ، فلا بد من الالتزام في التأليف فيه بالشروط التي سنذكرها : منها : أن يكون المؤلف سالم العقيدة ، فإن بعض المنحرفين كالغلاة من الخوارج والروافض ، قد وضعوا قصصا رديئة ونسبوها إلى الصحابة والتابعين ، وأوردوا في كتبهم أباطيل خدعوا بها عوام الناس ومن لم يكن له اطلاع على واقع حالهم ، فظن أن رواياتهم من مشكاة النبوة مقتبسة ومن مصباح الرسالة ملتمسة ، فوقعوا في التيه والضلالة . ومنها : أن يكتب حقائق الوقائع والأحوال ، فلو أراد الكتابة عن أحد فلا يكتفي بذكر فضائله وأعماله الحسنة ، بل عليه أن يذكر ما يكون له من الرذائل والقبائح أيضا ، ولو لم يتمكن من ذكر هذه بالصراحة فليذكرها بالإيماء والإشارة ، والعاقل يكفيه الإشارة .